أبحـاث المركز العربي لحقوق الإنسان والسلام الدولي

الفساد  مصطلح قديم

 

الفساد  مصطلح قديم جديد يشير بشكل عام إلى حالات انتهاك مبدأ النزاهة.

الفساد في اللغة هو في (فسد) ضد صَلُحَ (والفساد) لغة البطلان ، فيقال فسد الشيء أي بطُلَ واضمحل ، ويأتي التعبير على معانٍ عدة بحسب موقعه.

التعريف العام لمفهوم الفساد عربياً بأنه اللهو واللعب وأخذ المال ظلماً من دون وجه حق، مما يجعل تلك التعابير المتعددة عن مفهوم الفساد ، توجه المصطلح نحو إفراز معنى يناقض المدلول السلبي للفساد، فهو ضد الجد القائم على فعل الائتمان على ما هو تحت اليد (القدرة والتصرف).

كما يعرف  الفساد بأنه “انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة و المحاباة”.

وقد يعنى الفساد : التلف إذا ارتبط المعنى بسلعة ما وهو لفظ شامل لكافة النواحى السلبية في الحياة.

وللفساد انواع منها الفساد السياسي، الفساد الإداري الفساد المالي

الفساد السياسى انه إساءة لاستخدام السلطة العامه ( الحكوميه) لتحقيق اهداف غير مشروعه و غالبا ما تكون لتحقيق مصالح شخصيه  . كل  النظم السياسيه و الحكومات ممكن تتعرض لفساد سياسى  لكن  النظم الديموقراطيه   ممكن ان تتحكم فى من يحكم، يكون فرص الفساد فيها اقل لان المسؤول   يتحاسب وينعزل من منصبه او ينسحب ويعتزل الحياة السياسية، الفساد السياسى له  انواع كتيرة منها المحسوبية و الرشوة و ممارسة النفوذ و الواسطة، وان وجود الفساد السياسى يمكن ان يشجع  ويسهل النشاطات الاجراميه. انتشار الفساد السياسي ومنه الدكتاتورية وسلب الإرادة والطغيان والاحتكار السياسي والظلم والاستبداد. انتشار الفساد الاجتماعي، ومنه زيادة الفوارق بين الطبقات بسبب سوء توزيع الثروة والفاحشة والفسوق

الفساد الاداري  انه الفساد والانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية وتلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام إثناء تأديته لمهام وظيفته في منظومة التشريعات والقوانين والضوابط ومنظومة القيم الفردية التي لا ترقى للإصلاح وسد الفراغ لتطوير التشريعات والقوانين التي تغتنم الفرصة للاستفادة من الثغرات بدل الضغط على صناع القرار والمشرعين لمراجعتها وتحديثها باستمرار.  ويتمثل مظاهر الفساد الإداري في : عدم احترام أوقات ومواعيد العمل في الحضور والانصراف أو تمضية الوقت في قراءة الصحف واستقبال الزوار ، والامتناع عن أداء العمل أو التراخي والتكاسل وعدم تحمل المسؤولية وإفشاء أسرار الوظيفة والخروج عن العمل الجماعي. وهذه المظاهر متداخلة ومتعددة  وغالباً ما يكون انتشار احدها سبباً مساعداً على انتشار بعض المظاهر الأخرى.

الفساد المالي  هو كافة المعاملات والانحرافات المالية والاقتصادية المخالفة للقواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل الإداري والمالي في الدولة ومؤسساتها ومخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية كالجهاز المركزي للرقابة المالية  وتؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل وإلى عدم استقرار المجتمع وإلى الحياة الضنك لطبقة الفقراء والمعوزين ومن في حكمهم. واسبابه انتشار الأخلاق السيئة ومنها: الظلم، والكذب، والنفاق، والرياء، والأنانية، وعدم الولاء والانتماء للوطن، والجشع، والمادية, والانتهازية وما في حكم ذلك.

نماذج من الفساد المالي المعاصر   

الاختلاس  هو سلب وابتزاز مال الغير خلسة بدون حق مشروع.

السرقة والغصب  هو الاعتداء على مال الغير عمدًا وقهرًا.

الغش هو تقديم معلومات كاذبة عن السلع والخدمات مخالفة للحقيقة والواقع.

التدليس والغرر و الجهالة  ويقصد به تقديم معلومات وإيضاحات إلى الغير لتحفيزه على الشراء مخالفة للواقع.

الرشوة هو الحصول على مال أو منعه نظير تسهيل الغبن وأمر معين بدون حقه.

بخس الحقوق وهو عدم الوفاء بما اتفق عليه وإعطاء الغير دون حقه.

التكسب (التربح) من الوظيفة استغلال الوظيفة أو الجاه للتكسب بدون حق.

الاعتداء على المال العام بطرق مختلفة مثل السرقة والاختلاس والتكسب من الوظيفة.

الاحتكار  وهو حبس السلعة عن التداول لغلاء الأسعار.

العمولات الوهمية  وهي نوع من أنواع الرشوة.

المماطلة في أداء الحقوق مع المقدرة على أدائها.

شهادة الزور للمساعدة على أكل أموال الناس بالباطل

اسباب انتشار الفساد

  • انتشار الفقر والجهل بالحقوق الفردية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
  • عدم الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي و تغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة، كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سبباً مشجعاً على الفساد.
  • ضعف أجهزة الرقابة وعدم استقلاليتها.
  • حداثة أو عدم اكتمال البناء المؤسساتي والإطار القانوني التي توفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في هذه المراحل.
  • ضعف الإرادة لدى القيادة السياسية لمكافحة الفساد، وذلك بعدم اتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة ضد عناصر الفساد بسبب انغماسها نفسها أو بعض أطرافها في الفساد.
  • ضعف وانحسار المرافق والخدمات والمؤسسات العامة التي تخدم المواطنين، مما يشجع على التنافس بين العامة للحصول عليها ويعزز من استعدادهم لسلوك طرق غير مستقيمة للحصول عليها ويشجع بعض المتمكنين من ممارسة الواسطة والمحسوبية والمحاباة وتقبل الرشوة.
  • تدني رواتب العاملين في القطاع العام وارتفاع مستوى المعيشة مما يشكل بيئة ملائمة لقيام بعض العاملين بالبحث عن مصادر مالية أخرى حتى لو كان من خلال الرشوة.
  • غياب قواعد العمل والإجراءات المكتوبة ومدونات السلوك للموظفين في قطاعات العمل العام والخاص، وهو ما يفتح المجال لممارسة الفساد.
  • غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
  • ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.
  • غياب التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد وتفرض العقوبات على مرتكبيه.
  • الأسباب الخارجية للفساد، وهي تنتج عن وجود مصالح وعلاقات تجارية مع شركاء خارجيين أو منتجين من دول أخرى، واستخدام وسائل غير قانونية من قبل شركات خارجية للحصول على امتيازات واحتكارات داخل الدولة، أو قيامها بتصريف بضائع فاسدة.

  طرق محاربة الفساد

1ـ  تبني نظام ديمقراطي .

2ـ بناء جهاز قضائي مستقل ونزيه.

3ـ إعداد القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على جميع المستويات، كقانون الافصاح عن الممتلكات لذوي المناصب العليا، وتجريم الكسب غير المشروع، وقانون الاعلام وحرية الوصول إلى المعلومات، وتشديد الأحكام المتعلقة بمكافحة الرشوة والمحسوبية واستغلال الوظيفة العامة في قانون العقوبات.

4ـ تطوير دور الرقابة والمساءلة للهيئات التشريعية.

5ـ تعزيز دور هيئات الرقابة العامة وديوان المحاسبة كالرقابة المالية.

6ـ التركيز على البعد الأخلاقي في محاربة الفساد في قطاعات العمل العام والخاص وكذلك من خلال نظام الخدمة المدنية و الأنظمة والمواثيق المتعلقة بشرف ممارسة الوظيفة (مدونات السلوك الوظيفي).

7ـ  الحرية للصحافة وتمكينها من الوصول إلى المعلومات ومنح الحصانة للصحفيين للقيام بدورهم في نشر المعلومات وعمل التحقيقات التي تكشف عن قضايا الفساد ومرتكبيها.

8ـ  تنمية دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد من خلال برامج التوعية بهذه الآفة ومخاطرها.

المركز العربي لحقوق الانسان السلام الدولي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق