أبحـاث المركز العربي لحقوق الإنسان والسلام الدولي

أحترام تعبير عن الراي وحرية الاخرين

إعداد وبحث وتقديم المستشار طارق الشمري

 لابد من الاعتراف أولاً أننا كشرقيين، بغض النظر عن الدين والعرق والقومية واللغة وحتى نوعية الحكم والاقتصاد والاجتماع، نملك خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل النقد أو الرأي المخالف أو المعاكس لرأينا إن احتقار الرأي الآخر أو رفضه يؤدي للتوتر والعصبية وفشل العلاقات بين البشر, بل وقد يصل الامر بين الطرفين لتصرفات غير قانونية وغير لائقة تؤدي لمشاكل يصعب حلها. 

لا أحد منا يحترم الآخر، أو يعترف بحقه في الاختلاف، فمنطق “من ليس معي فهو ضدي” يزرع الضغينة بين الناس ويفرض الرأي بالقوة، ويجبر الجميع على أن يتحولوا إلى قطيع بلا رأى أو رؤية. 

أين ثقافة الاختلاف؟ تلك الثقافة التي تعني احترام كل وجهة نظر ورأي واختيار مخالف لآرائنا وأفكارنا وسماعه ومناقشته في أجواء يسود فيها الاحترام والهدوء وسعة الصدر، تحت شعار اختلاف الآراء والأذواق والأفكار في حد ذاته رحمة للأمة، ونعمة من نعم الله علينا، وبصيرة لا يفقهها إلا العقلاء، كذلك هو درجة من درجات التفكّر والتعقل، ولولا الاختلاف في أنماط التفكير وطرح الآراء لما تطور الإنسان.

لكن للأسف فلقد نشأت مجتمعاتنا العربية على ثقافة يسود فيها الخلاف، بمعنى مخالفة كل ما يعارض أفكارنا وتفكيرنا وميولنا، وقد ترسخت تلك الثقافة في اللاشعور العربي نتيجة للتخلف والتأخر الذي عرفته مجتمعاتنا، وذلك نتيجة عوامل عديدة، أهمها الأنظمة القبلية التي سادت ولا تزال سائدة في بعض الدول العربية.

بالإضافة إلى الزعامات السياسية الأحادية والمهيمنة والديكتاتورية التي حكمت ولا يزال معظمها يحكم، فالكل في واحد، والواحد هو الزعيم الملهم المسيطر المفوه ذو الكاريزما الطاغية، الذي إن مات أو قتل ضاع الرمز، وتاهت القضية، وانفرط العقد، وتجرأ الفئران على الأسود، فالفراغ الحالي لا بد لأحد وأن يملأه، وغياب الكبار يتيح الفرصة للصغار لكي يكبروا وقد يتجرؤون.

إن سنّة الحياة قائمة على الاختلاف، سواء كانت جغرافية أم تاريخية أم فلسفية أم علمية، الاختلاف وارد في كل شيء -معنويا وماديا- وسواء قبلنا ذلك أم لم نقبل، فالحنظل موجود والمانجو أيضا، الحرير والصوف الخشن، الحديد والذهب، كلها ذات طبيعة مختلفة، حالها حال الآراء والأفكار المختلفة التي يتبناها الإنسان أو يعتقد بها، فلماذا إذن لا نتكيف معها؟ ولماذا الضجة والبهرجة السياسية والإعلامية تحاصر الفرد عندما يعلن طرح فكرة جديدة؟!

ولماذا يتهم بالبدعة والضلالة والخروج عن ملّة الإسلام؟! ولماذا نضجّ عندما لا تعجبنا أفكار الآخرين، فنقوم بتحقيرها وتسفيهها والتهجم على متبنيها؟ في حين أننا غير مرغمين على قبولها، بل وفي إمكاننا رفضها بكل حرية؟! الفرد حرّ طليق في قبول أو رفض أي رأي، أي فكر يختلف معه جملة أو تفصيلا، على أن تكون لديه -بالضرورة- ثقافة الاختلاف مع آراء الآخرين والتعايش بمرونة وسلم معهم

إذن الثقافة بلا اختلاف، كرأس بلا عقل، شجرة بلا ثمار، أو جسد بلا روح، مع الأخذ في الحسبان أن الاختلاف يفقد قيمته حينما يتحول إلى خلاف أو عداء شخصي، فاختلاف الفرد في رأيه مع الآخر، ميزة إيجابية قد تكشف لأحدهما أو لكليهما قصورا ما، فيسارعان إلى إعادة النظر فيما اختلفا فيه، فيدفع كل منهما نفسه أو الآخر إلى التصويب بقصد أو بغير قصد.

فليس هناك ضرر أو ضرار في ذلك الاختلاف، ما دامت نتيجته محمودة العواقب، وأن كلا منهما يتقبل الآخر، حتى وإن لم يتوصلا إلى أن يقنع كل منهما الآخر، فالمحصلة النهائية تتجسد في قبول ثقافة الاختلاف مع الرأي الآخر، وأيضا لغة التفاهم، على ألا يُكرِه أحدهما الآخر على قبول رأيه بشكل تعسفي، تغيب عنه لغة التعقل والمنطق ولكن كيف؟!

إن المعارضه للرأى دائما ما تؤدى بالتأكيد إلى فقدان الموده مع من تعارضه فى الراى. معارضتك ستتسبب فى رد فعل عصبى دفاعا عن الرأى. هذا الأسلوب يجعل الطرف الآخر غير مستعد للتفاهم أو التنازل و لو عن جزء من رايه لتتقابلا فى منطقه و سط ترضى الطرفين. الأفضل أن تسأل نفسك هل من الضرورى أن أعبر عن إعتراضى للرأى الآخر ؟ ما الذى أتوقع تحقيقه من هذه المعارضه ؟ إذا شعرت إنه من الواجب أن تعارض لسبب جوهرى و ليس لمجرد المخالفه .

إبدأ بطرح أسئله عن لماذا يشعر هذا الشخص بهذا الشعور تجاه هذا الموقف؟ و لماذا كون هذا الرأى ؟ و ما هى الحقائق التى تدعم هذا الرأى؟ إسأل هذه الأسئله من باب حب الإستطلاع دون تحدى, وتقبل الإجابه بعقل متفتح يقبل الإجابه الصحيحه الصادقه منه دون تحفز للهجوم على الطرف الآخر من ناحيتك. بمجرد أن سمعت و إقتنعت يمكنك أنت أيضا أن تكون رأيك و تختار بين الموافقه أو مجرد الصمت دون أن تضطر للرفض.

الحقيقه هى, إن معظم الأشخاص قد يكون لديهم رأى مختلف و لكنهم يتعاملوا و يتعايشوا بتناغم مع الآخرين دون صراع. إن رفض الرأى الآخر هو الذى يسبب المشاكل و السلوك العدوانى . يجب أن نتعلم الإختلاف بأدب دون إسائه لأحد لمجرد أنك إختلفت معه فى الرأى. العناد و التعنت فى التمسك برأيك و كأنك أنت الوحيد الذى لا يخطأ وأن رأيك دائما هو الصحيح, هو الذى يوسع المشاكل.

تعامل مع أى رأى بعقل منفتح و إستمع بتركيز لأسباب الطرف الآخر, هو أيضا له كل الحق أن يكون له وجهه نظر وأن يعبر عنها. إدرس رايك جيدا هل هو الصح إذا كان كذلك بالنسبه لك, إحترم الطرف الآخر فهو أيضا يعتبر نفسه هو الأصح. إنك يمكن أن تعيش و تتفاهم بموده مع الآخرين مهما إختلفت الآراء. إن الله خلقنا مختلفين لنتعارف ولا نتشاجر إذا أراد الله لجعل الكل و احد و الرأى واحد. إن النقد الدائم للآخرين و الإستخفاف برأيهم ليست من الشجاعه أو دليل قوه فى شىء بل العكس هو الصحيح .الصوت العالى يعتبر محاوله لإخفاء الضعف و قله الحجه. إحترم راى الآخرين ليحترموا رأيك و تسود الموده بين الناس.

كثيراً ما تغنّى الأدباء شعراء كانوا أم كتّاباً في هذه القيمة العظيمة، لأهميتها على نفس الإنسان، فهي التي تجلب لذاته السعادة، وبسعادة الإنسان تتحقق سعادة الجماعة؛ والحرية قيمة عظيمة سامية وذات معنى نبيل تعود بالراحة النفسية والرّضا الذاتي وتقدير الذّات لكل من يتذوقها، فمن يتأمّل ذاته وهو يعيش بحريّة يشعر بحقيقتها وماهيتها الهامّة؛ ولكن لا بدّ من التنبيه والتّأكيد على أنّ حريّتك الشخصيّة تنتهي بمجرّد أن تبدأ حرية الآخرين، حيث نصت جميع الشرائع السماوية على ضرورة توفير هذا الحق لجميع الناس، فالإنسان يولد حراً ويجب أن يعيش حراً. ومن يتأمّل أهميّة هذه القيمة الإنسانية يجد أن هناك أناس حاربوا وبذلو الكثير من أجل نيلها والتنعم بها واستردادها؛ ومن يدرس التاريخ ويتمحصه يجد أن هناك العديد من الثورات التي قامت، والحروب التي اندلعت وسقط جرائها كثير من القتلى وعمّ الدمار في الكثير من الدول على الأرض؛ والتاريخ يعيد نفسه، ونحن نجد البلاد العربية تثور على المستبدين من الحكام من أجل نيل الحرية والكرامة الإنسانية؛ ولا بدّ أن نستوقف هنا لننوّه على أنّ هناك آلاف الأسرى الذين فقدوا هذا الحق وهذه الميزة في شتى سجون العالم، ولا سيّما من أبناء شعبنا، أسرى الشعب الفلسطيني المناضل القابعين في سجون الإحتلال، فهم لا يزالون محرومين من تذوق معنى الحرية بسبب القضبان التي تحول بينهم وبينها، ويرجع ذلك لأسرهم الغير قانوني والغير عادل من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي والإمتناع عن إطلاق سراحهم. ومن خلال النّظر إلى الواقع المرير لبعض الدّول التي تتبني فكرة الحرية شعاراً لها هي في حقيقة الأمر التي تخرق القوانين وتسلب هذا الحق من العديد من الدّول والبشريّة جمعاء؛ فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تتغنى بالعدل والحرية لكن واقع الحال يبين خلاف ذلك تماماً، وللحرية عدّة أنواع ومجالات نذكر بعضها في هذا الموضوع؛ ونبدأ بحرية التعبير عن الرأي، وهو الجانب الذي يسترعي الكثير من الأهمية إذ أنّه لطالما تبنّاه الكثيرون من الساسة وولاة الأمر وأصحاب القرار. ثم بعد ذلك تأتي حرية تقرير المصير والتحكم في النفس، إذ أنّه لا سيطرة لإنسان على أخيه الإنسان، ولا يحق له أن يسلبه حريته وأن يستعبده، كاتخاذ الجواري والرقيق؛ حيث أن تجارة الرقيق حرمت في الإسلام ويحاربها القانون الإنساني الدولي، وهذا ما جاء ذكره في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ وأيضاً لدينا حريّة تعرف بحريّة انتقاد الآخرين بما لا يخرج عن إطار الأدب والقانون؛ وأخيراً هناك حريّة التنقل والسفر والحركة، وهو نوع جدّ هام للناس، فلا يجوز فرض إقامة جبرية على أي شخص دون أمر قانوني، ولا يحق لأي كان حصار دولة أو أشخاص في مكان ما أو دولة ما. أخيراً جدير بالذكر تغني الشاعر بالحرية حيث قال: “حريتي حريتي، ومعابر الريح الغضوب والرعد والإعصار والأمطار ترددها معي، حريتي حريتي”، فيجب علينا أن نحارب بكافة الوسائل للحصول على هذا الحق.


يجب أن نؤمن بأن الخلاف في الرأي يجب ألا يفسد الود، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من اعتقال الآراء، وأنه إذا أشار إصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الإصبع.

لا أحد منا يحترم الآخر، أو يعترف بحقه في الاختلاف، فمنطق “من ليس معي فهو ضدي” يزرع الضغينة بين الناس ويفرض الرأي بالقوة، ويجبر الجميع على أن يتحولوا إلى قطيع بلا رأى أو رؤية.

أين ثقافة الاختلاف؟ تلك الثقافة التي تعني احترام كل وجهة نظر ورأي واختيار مخالف لآرائنا وأفكارنا وسماعه ومناقشته في أجواء يسود فيها الاحترام والهدوء وسعة الصدر، تحت شعار اختلاف الآراء والأذواق والأفكار في حد ذاته رحمة للأمة، ونعمة من نعم الله علينا، وبصيرة لا يفقهها إلا العقلاء، كذلك هو درجة من درجات التفكّر والتعقل، ولولا الاختلاف في أنماط التفكير وطرح الآراء لما تطور الإنسان.

فالحضارة والثقافة لدى الشعوب والأمم المتطورة قائمة على ثقافة الاختلاف، والعقلاء هم الذين يستفيدون من ذلك ليضيفوا شيئا جديدا على الفكر والمعرفة، وكما يقال “لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع”، والمثل الياباني الشهير يؤكد أنه “لا نقاش في الأذواق” والمنطق يؤيد ذلك بل ويحث عليه، فأصابع اليد ليست مثل بعضها، والاختلاف والتنوع مقبول وطبيعي، لكن الخلاف هو المشكلة، الخلاف هو الذي يولد التباغض والانقسام، وهذا ما يحدث مع الأسف في كل شيء في حياتنا، في الرياضة والفن والسياسة والدين، أنت أهلاوي ولا زملكاوي، فيروزي ولاّ كلثومي، “عمراوي” ولاّ “تامراوي”, “نانساوي” ولا “هيفاوي”، حكومي أم معارض، فئات أم عمال، حمساوي أم فتحاوي، سني أم شيعي، … إلخ.

للأسف فلقد نشأت مجتمعاتنا العربية على ثقافة يسود فيها الخلاف، بمعنى مخالفة كل ما يعارض أفكارنا وتفكيرنا وميولنا، وقد ترسخت تلك الثقافة في اللاشعور العربي نتيجة للتخلف والتأخر الذي عرفته مجتمعاتنا، وذلك نتيجة عوامل عديدة، أهمها الأنظمة القبلية التي سادت ولا تزال سائدة في بعض الدول العربية، بالإضافة إلى الزعامات السياسية الأحادية والمهيمنة والديكتاتورية التي حكمت ولا يزال معظمها يحكم، فالكل في واحد، والواحد هو الزعيم الملهم المسيطر المفوه ذو الكاريزما الطاغية، الذي إن مات أو قتل ضاع الرمز، وتاهت القضية، وانفرط العقد، وتجرأ الفئران على الأسود، فالفراغ الحالي لا بد لأحد وأن يملأه، وغياب الكبار يتيح الفرصة للصغار لكي يكبروا وقد يتجرؤون.

والحل الأوحد هو تنمية ثقافة الاختلاف خاصة لدى الأجيال الجديدة، فهي وحدها القادرة على فتح آفاق جديدة رحبة لنا جميعا في تقبل الآراء الأخرى، والاستفادة منها، بل وتحويلها إلى فكر مستنير تشترك فيه عقول مختلفة..

يجب أن نؤمن بأن الخلاف في الرأي يجب ألا يفسد الود، وأن مناقشة الأفكار أجدى وأكثر فائدة من اعتقال الآراء، وأنه إذا أشار إصبع إلى القمر، فالأغبياء وحدهم هم الذين ينظرون إلى الإصبع.

فهل آن لأمة “اقرأ” أن تتخلى عن الصياح وتبدأ العمل؟ أم إن عوامل الإخلاص والاجتهاد وإنكار الذات ليست من جينات العرب؟

لقد خلق لنا المولى عز وجل أذنين، ولم يخلق لنا إلا فما واحدا فقط، لنسمع أكثر مما نتكلم، فمن منا لا يختلف مع الآخر؟ وهل هناك مشكلة في أن يكوّن الفرد لنفسه آراء خاصة به تعكس ثقافته وشخصيته وسلوكه؟

إن سنّة الحياة قائمة على الاختلاف، سواء كانت جغرافية أم تاريخية أم فلسفية أم علمية، الاختلاف وارد في كل شيء -معنويا وماديا- وسواء قبلنا ذلك أم لم نقبل، فالحنظل موجود والمانجو أيضا، الحرير والصوف الخشن، الحديد والذهب، كلها ذات طبيعة مختلفة، حالها حال الآراء والأفكار المختلفة التي يتبناها الإنسان أو يعتقد بها، فلماذا إذن لا نتكيف معها؟ ولماذا الضجة والبهرجة السياسية والإعلامية تحاصر الفرد عندما يعلن طرح فكرة جديدة؟! ولماذا يتهم بالبدعة والضلالة والخروج عن ملّة الإسلام؟! ولماذا نضجّ عندما لا تعجبنا أفكار الآخرين، فنقوم بتحقيرها وتسفيهها والتهجم على متبنيها؟ في حين أننا غير مرغمين على قبولها، بل وفي إمكاننا رفضها بكل حرية؟! الفرد حرّ طليق في قبول أو رفض أي رأي، أي فكر يختلف معه جملة أو تفصيلا، على أن تكون لديه -بالضرورة- ثقافة الاختلاف مع آراء الآخرين والتعايش بمرونة وسلم معهم.

إذن الثقافة بلا اختلاف، كرأس بلا عقل، شجرة بلا ثمار، أو جسد بلا روح، مع الأخذ في الحسبان أن الاختلاف يفقد قيمته حينما يتحول إلى خلاف أو عداء شخصي، فاختلاف الفرد في رأيه مع الآخر، ميزة إيجابية قد تكشف لأحدهما أو لكليهما قصورا ما، فيسارعان إلى إعادة النظر فيما اختلفا فيه، فيدفع كل منهما نفسه أو الآخر إلى التصويب بقصد أو بغير قصد، فليس هناك ضير أو ضرار في ذلك الاختلاف، ما دامت نتيجته محمودة العواقب، وأن كلا منهما يتقبل الآخر، حتى وإن لم يتوصلا إلى أن يقنع كل منهما الآخر، فالمحصلة النهائية تتجسد في قبول ثقافة الاختلاف مع الرأي الآخر، وأيضا لغة التفاهم، على ألا يُكرِه أحدهما الآخر على قبول رأيه بشكل تعسفي، تغيب عنه لغة التعقل والمنطق.

إن ديننا الحنيف يقبل ثقافة الاختلاف، والدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، أو المجادلة بالتي هي أحسن، والبعد عن التعسف وتسفيه آراء الآخرين، فرسولنا محمد -عليه الصلاة والسلام- كان يشاور أصحابه ونساءه، يستشيرهم ويأخذ بآرائهم ومقترحاتهم، وهو الذي يُوحى إليه، على عكس من يرتدون اليوم جلابيب الوقار، ويحسبون أنفسهم ضمن الخط الديني، فالتنوع مثل حوض من الزهور جمالها في تنوع الألوان وتناسقها، ولا يقضي على جمالها، إلا إذا أهملت بدون رعاية للأعشاب الضارة لتخنقها، وتقضي على استمرار جمالها، ليحل مكانها قبح الأشواك.

إن ثقافة الاختلاف يا سادة -والتي انتشرت عدواها في المجتمع انتشار النار في الهشيم- تتطلب شخصا واعيا مؤمنا بها، منفتحا عليها مع الآخرين في آرائهم، لا يخرج عن سلوكياتها القويمة، ولا يقبل ما يناقضها من أي منهجية غير أخلاقية، تغيب عنها لغة الحوار الهادف، البعيد عن التشنج والصراخ وقلة الذوق، أو استخدام أي ألفاظ غير لائقة.

 في النهاية لا أجد أفضل من قول أمير الشعراء أحمد شوقي لأهديه للجميع:

إلام الخـلف بينكــــــم إلامَ          وهَذِي الضجة الكبرى علامَ
وفيم يكيد بعضــكمُ لبعض          وتنسـون المحــــبة والوئامَ

فهل سيعود حوض الورد الجميل بتنوع ألوانه الرائعة المتناسقة ليتفاعل من جديد، أم للأسف لن يعود؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق